محمد الغروي
324
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
والمعنى : أنّ مثل الطَّاوس إذا نشر جناحه ، ورفع ذنبه مثل الملَّاح الَّذي يرفع شراع السّفينة ، لإجراء الرّياح في علمه ، حتّى تسرع في سيرها ، وتصل إلى المقصد . وكذلك الطَّاوس عندما أراد السّفاد نشر الجناح ، ورفع الذّنب ليصل إلى مقصوده . فانظر كيف صوّر الإمام عليه السّلام حالة الطَّاوس عندما أراد إبقاء نوعه بما يمثّل حالة الملَّاح ، للوصول إلى المقصد المنظور . قيل : ممّا خصّ الله به بلاد الهند الطَّاوس . قال الجاحظ : والفيل والببر والطَّاوس والببغا والدّجاج السّنديّ والكركدنّ ممّا خصّ الله به الهند . ( 1 ) وفي القول : بأنّه من طير الجنّة ، قال : فما كان كالخيل والظَّباء والطَّواويس والتّدارج فإنّ تلك في الجنّة ويلذّ أولياء الله عزّ وجلّ بمناظرها . ( 2 ) وممّا يونق بمنظره ويمتّع الأبصار حسنه كالطَّواويس والتّدارج . ( 3 ) وإنّما حسنه في تعاريج ريشه وجمال منظره . وممّا جاء : « أنّه ذكر عند أبي الحسن عليه السّلام حسن الطَّاوس : فقال : لا يزيدك على حسن الدّيك الأبيض بشيء » . وعن الرّضا عليه السّلام « قال : الطَّاوس مسخ ، كان رجلا جميلا ، فكابر امرأة رجل مؤمن تحبّه ، فوقع بها ، ثمّ راسلته بعد فمسخها الله تعالى طاوسين ، أنثى وذكرا ، فلا تأكل لحمه ولا بيضه » . ( 4 ) وأعجب الأمور أنّه مع حسنه يتشأَّم .
--> ( 1 ) الحيوان : 7 / 170 . ( 2 ) الحيوان : 3 / 365 . ( 3 ) الحيوان : 1 / 194 . ( 4 ) السّفينة : 2 / 93 ، في ( طوس ) .